هل تعثرت أجندة أوباما الدولية؟

تركيا بين الرقة والموصل!

محنة التطرف في العالم الإسلامي

الافتتاحية

رأينا في المصالحة الوطنية

  كتب المحرر السياسي
تناولت وسائل الإعلام، مؤخراً، صيغة جديدة للمصالحة الوطنية على أساس أنها تمثل رأي التحالف الوطني العراقي، في حين صدرت تصريحات من بعض أطراف التحالف الوطني يُستشف منها عدم توفر إجماع بين أطرافه حول صيغة المصالحة المطروحة.

ابحث في الموقع

التصويت

ما هو رأيك بالتصميم الجديد لموقع جريدة الجريدة؟
 ممتاز
 جيد
 مقبول

الساعة الآن

تفاصيل الخبر

روسيا تتحصن في الكوريل


2016-11-27

 هاني شادي
استبقت موسكو زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطوكيو الشهر المقبل بالإعلان عن نشر منظومات الصواريخ الساحلية من طراز "بال" و "باستيون" في جزر الكوريل، المتنازع عليها مع اليابان. فسارعت الأخيرة، على لسان وزير خارجيتها، بالحديث عن رد مناسب على الخطوة الروسية. وقد عللت وزارة الدفاع الروسية نشر هذه المنظومات الصاروخية في جزيرتي "إيتوروب" و "كوناشير" في الكوريل، بأنها ضرورية لحماية القواعد العسكرية البحرية والبنى التحتية الساحلية الروسية. ويبدو أن روسيا تبعث برسالة إلى طوكيو، مفادها أنها لن تتخلى عن هذه الجُزر. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن في ختام قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في بيرو مؤخراً أن جزر الكوريل تعتبر أرضاً روسية بموجب القانون الدولي، مؤكداً استعداد بلاده للحوار مع اليابان. وأقر بوتين بأن ملكية روسيا لهذه الجُزر حدثت بنتيجة الحرب العالمية الثانية، وهو ما يزيد من إصرار اليابان على أنها أراض يابانية مُحتلة ويجعلها تربط توقيع "معاهدة السلام" مع روسيا باستعادة هذه الجُزر.
يُعتبر الخلاف على أربع جُزر حدودية بين روسيا واليابان أحد كوابح تطوير العلاقات بين البلدين منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وظهرت هذه المشكلة عندما استولى الجيش السوفياتي على هذه الجُزر (شيكوتان وهابوماي وكوناشير وإيتوروب)، معتبراً أنها تعود تاريخياً إلى روسيا. وهو ما اعتبرته اليابان، ولا تزال، احتلالاً لجزء من أراضيها. وفي العام 1956، توصلت روسيا واليابان إلى إعلان مشترك، استأنفت الدولتان بمقتضاه العلاقات الديبلوماسية بينهما، ولكن هذا الإعلان لم يحل المشكلة. وفي خمسينيات القرن العشرين، اقترح الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف تسليم اليابان جزيرتين من جزر الكوريل، هما شيكوتان وهابوماي، بشرط توقيع طوكيو معاهدة سلام مع موسكو لإنهاء حالة الحرب بينهما، وبشرط إخراج الولايات المتحدة من جزيرة أوكيناوا. غير أن الأميركيين رفضوا الخروج من أوكيناوا، ومن ثم رفض اليابانيون الاقتراح المذكور. وتعقدت الأمور بعد توقيع اتفاقية أمنية عسكرية بين واشنطن وطوكيو في 1960، حيث اعتبرت موسكو أن تقديم أي تنازلات إلى اليابان من شأنه مساعدة واشنطن في حربها الباردة ضد الاتحاد السوفياتي. وخلال زيارة قام بها ميخائيل غورباتشوف إلى اليابان قبل انهيار الاتحاد السوفياتي مباشرة، أصدر الجانبان بياناً مشتركاً يؤكد أن معاهدة السلام اللاحقة بين البلدين ينبغي أن تصبح وثيقة للتسوية النهائية لمرحلة ما بعد الحرب، بما في ذلك حل قضية الأراضي المتنازع عليها. وفي العام 1993، أكد الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين، أثناء زيارته طوكيو، على ضرورة متابعة المفاوضات بهدف تسريع التوقيع على معاهدة السلام وحل مشكلة الجُزر. وبعد وصوله إلى سُدة الحكم، أعلن فلاديمير بوتين أن بلاده تعترف بوجود المشكلة، مشدداً على أن الحديث "لا يمكن أن يدور حول إعادة الجُزر إلى اليابان". ولكنه في وقت لاحق لمح إلى استعداده للعودة إلى مبادرة خروتشوف، مراهناً على جذب استثمارات يابانية إلى روسيا.
لا شك أن نشر منظومات الصواريخ الساحلية من طراز "بال" و "باستيون" في جُزر الكوريل سيُعقد المشكلة بين موسكو وطوكيو، خاصة بعد التفاؤل الذي ساد عقب لقاء الرئيس الروسي ورئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، في منتجع "سوتشي" الروسي في أيار الماضي. آنذاك تحدثت وسائل إعلام روسية عن محاولة مُهمة لتحريك المياه الراكدة في العلاقات بين البلدين. لكن هذا اللقاء، في الحقيقة، أضفى مزيداً من الضبابية على إمكانية توقيع معاهدة سلام بين البلدين وسبل حل مشكلة الجُزر المتنازع عليها. واللافت أنه بعد مباحثات "سوتشي"، جرى التلميح إلى ظهور "مقاربة جديدة" لحل مشكلة الجُزر. وتداول الإعلام الروسي خُطة يابانية تتضمن تعاوناً اقتصادياً ضخماً بين البلدين، منها مشروعات استثمارية كبيرة لبناء مصانع للغاز المسال وتشييد مطارات جوية وموانئ بحرية وغير ذلك من مشاريع بنية أساسية في الشرق الاقصى الروسي. يقلل خبراء عسكريون وديبلوماسيون روس من تأثير الخُطوة الروسية الأخيرة بنشر منظومات الصواريخ الساحلية "بال" و "باستيون" في الكوريل على العلاقات الحالية بين موسكو وطوكيو. فالعسكريون الروس يُشيرون إلى أن منظومات الصواريخ الساحلية كانت مُرابطة أيضا في جُزر الكوريل في العهد السوفياتي. علماً بأن هذه الصواريخ السوفياتية تقرر سحبها في تسعينيات القرن العشرين. أما الأوساط الديبلوماسية الروسية، ومنها السفير الروسي السابق لدى طوكيو ألكسندر بانوف، فتتوقع أن تغض اليابان الطرف عن الخطوة الروسية الأخيرة. وتعتقد هذه الأوساط أن الحل الوسط لمشكلة الجُزر مع اليابان يكمن في مقترحات خروتشوف لعام 1956، التي تتضمن إعادة الجزيرتين الصغيرتين من جزر الكوريل الأربع إلى اليابان. ويلمحون إلى أن اليابان في حاجة لإقامة علاقات شراكة قوية مع روسيا لموازنة تنامي النفوذ الصيني وحفز اقتصادها عبر تعزيز العلاقات مع الشرق الأقصى الروسي.
لا يزال التصور الروسي لحلّ مشكلة الجُزر مع اليابان يتمحور حول دعوة الأخيرة للدخول في استثمارات مشتركة في منطقة الشرق الأقصى الروسي قبل الدخول في مفاوضات سياسية حول هذه الجُزر. وكانت اليابان قد استجابت نوعاً ما لهذا الأمر قبل الأزمة الأوكرانية والعقوبات على روسيا. ويرجع ذلك لأسباب عدة، منها حاجة اليابان بقوة إلى موارد الطاقة الروسية من نفط وغاز، والتطور اللافت للعلاقات بين روسيا والصين الذي يُقلق طوكيو، وحاجة اليابان للتأثير الروسي على كوريا الشمالية. بيد أن "المقاربة الاقتصادية" لحل الخلاف بين البلدين لم تُسفر عن نتائج ملموسة في الماضي، حيث لا تزيد الاستثمارات اليابانية حالياً عن 3 في المئة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في روسيا. فاليابان تُصر على استعادة الجُزر الأربع المتنازع عليها كشرط لتوقيع معاهدة سلام مع موسكو وفتح صفحة جديدة في العلاقات معها. لكن موسكو لا تعتبر إبرام مثل هذه المعاهدة مع اليابان بمثابة تسوية لقضية الجُزر، بل خطوة ضرورية لتطبيع العلاقات بين البلدين.

المزيد من الاخبار

خريطة زوار الموقع

أحصائيات

عدد الزوار حاليا : 2
عدد زوار اليوم : 6
عدد زوار أمس : 286
عدد الزوار الكلي : 195808