هل تعثرت أجندة أوباما الدولية؟

تركيا بين الرقة والموصل!

محنة التطرف في العالم الإسلامي

الافتتاحية

رأينا في المصالحة الوطنية

  كتب المحرر السياسي
تناولت وسائل الإعلام، مؤخراً، صيغة جديدة للمصالحة الوطنية على أساس أنها تمثل رأي التحالف الوطني العراقي، في حين صدرت تصريحات من بعض أطراف التحالف الوطني يُستشف منها عدم توفر إجماع بين أطرافه حول صيغة المصالحة المطروحة.

ابحث في الموقع

التصويت

ما هو رأيك بالتصميم الجديد لموقع جريدة الجريدة؟
 ممتاز
 جيد
 مقبول

الساعة الآن

تفاصيل الخبر

وضع تونسي ملغوم


2016-11-27

 مفتاح شعيب
يوحي التوتر السياسي الذي يهيمن على تونس هذه الأيام بأن هناك أزمة ملغومة توشك على الانفجار، وتحت ضغط جملة من القضايا تصاعدت التجاذبات على محاور عدة، منها ما هو بين الحكومة والبرلمان، وما بين الحكومة والنقابات، وبين الأحزاب بعضها ببعض، ومنها ما هو داخل حركة "نداء تونس" زعيمة الائتلاف الحاكم، والحزب الذي قفز منه الباجي قائد السبسي إلى رئاسة الجمهورية.
في مطلق التأويل، هناك وضع مضطرب على الأصعدة كافة ينذر ببوادر احتجاجات اجتماعية استنكاراً لتدهور الطبقة الوسطى وارتفاع نسبة البطالة وجمود النمو. أما في التفاصيل، فهناك صعوبات كبيرة تواجهها النخب السياسية مجتمعة، وعلى الخصوص حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد، التي لم يمض على تشكيلها إلا بضعة أسابيع حاولت خلالها التجرؤ على الملفات المعقدة، ولكنها لم توفق إلى الآن نظراً لتعدد المتدخلين وضعف الموارد اللازمة للمواجهة. وأول هذه الملفات ما يتعلق بوقف العجز في ميزانية الدولة، وقد رأت الحكومة في تجميد العلاوات في الأجور واحداً من عوامل الوقاية، ولكن الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) يرفض هذا الإجراء مسنوداً ببعض الأحزاب اليسارية. وفي ظل التفاعلات الكثيرة، أصبحت هذه القضية شاغلاً يستقطب جانباً كبيراً من المجهود السياسي، وهناك تهديدات صريحة من النقابات أساساً بأن عدم تراجع الحكومة عن قانون المالية لسنة 2017، قد يؤدي إلى تململ شعبي مع اقتراب شهري ديسمبر ويناير المعروفين تاريخياً ب"موسم الاحتجاجات" في تونس. ورغم هذا الضغط الاجتماعي والنفسي، تحاول حكومة الشاهد مدعومة برئاسة الجمهورية الصمود والتمسك بالقانون المثير للجدل لأنها تعتبره الحل الوحيد لإنقاذ البلاد ووصفة تعافيها الاقتصادي والتنموي، وهو الخطوة الأولى، وربما الأصعب، لقطع خطوات أخرى لتغيير الصورة السائدة وتلبية الطموحات الشعبية والرسمية بتحقيق الاستقرار والتنمية والأمن.
رغم أن تونس قطعت شوطاً كبيراً في إرساء مؤسساتها الديمقراطية مرفقة بترسيخ آليات ثقافة الحوار لمعالجة الخلافات بلغة سياسية هادئة، مازالت تعيش حالة مخاض انتظاراً لولادة مشهد متوازن يجمع بين أجهزة الدولة ومكونات المجتمع المدني والسياسي، وهذا الطموح سيظل معلقاً طالما لم يتم التغلب على الأوضاع الاقتصادية الصعبة المرهونة بتجاوز هذه اللحظة بأخف الأضرار. والظاهر أن التجاوز سيتم وبتضحية مؤلمة على جميع الأطراف الاستعداد لها وبذلها بمسؤولية، والرهان في ذلك أن القادم لن يكون أشق مما مضى. فتونس بعد نحو ست سنوات من إطاحة نظامها السابق تعتبر مستقرة تماماً ومنسجمة مع ذاتها، وما تم إنجازه مازال يثير الإعجاب في الخارج، رغم ما يسجل من تحفظات في الداخل. ولعل الحركة الأخيرة المتمثلة في عرض شهادات ضحايا فترة الاستبداد وأساساً في فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وهي شهادات من شأنها أن تحدد المسؤوليات وتفضح التجاوزات لطي الصفحة نهائيا، وبناء عهد جديد يتصالح فيه المواطن مع الدولة والحاضر مع الماضي لبناء شخصية تونسية جديدة تكون نتاج تجربة السنوات الأخيرة. وحين يتحقق هذا الهدف تكون العقبات الأخرى هينة، لأن عقد هذه المصالحة التاريخية من شأنه أن يوحد الطاقات وتعافي البلد من كل الأدواء المزمنة. أما قصر النظر على اللحظة الراهنة فمن شأنه أن يعكر الوضع ويجره مجددا إلى الخلف بما يسمح بتعميق الأزمات ويستدعي تهديدات خطيرة ما زالت تتربص بتونس.

المزيد من الاخبار

خريطة زوار الموقع

أحصائيات

عدد الزوار حاليا : 2
عدد زوار اليوم : 6
عدد زوار أمس : 286
عدد الزوار الكلي : 195808