هل تعثرت أجندة أوباما الدولية؟

تركيا بين الرقة والموصل!

محنة التطرف في العالم الإسلامي

الافتتاحية

رأينا في المصالحة الوطنية

  كتب المحرر السياسي
تناولت وسائل الإعلام، مؤخراً، صيغة جديدة للمصالحة الوطنية على أساس أنها تمثل رأي التحالف الوطني العراقي، في حين صدرت تصريحات من بعض أطراف التحالف الوطني يُستشف منها عدم توفر إجماع بين أطرافه حول صيغة المصالحة المطروحة.

ابحث في الموقع

التصويت

ما هو رأيك بالتصميم الجديد لموقع جريدة الجريدة؟
 ممتاز
 جيد
 مقبول

الساعة الآن

تفاصيل الخبر

تكرست نتيجة التجارب المؤلمة... 5شروط غير معلنة لاختيار زوج المستقبل


2014-10-20

تكرست نتيجة التجارب المؤلمة... 5شروط غير معلنة لاختيار زوج المستقبل

 بغداد - هدى العزاوي
تبحث الموظفة سحر.. عن صفة خاصة جدا في رجل المستقبل، وهي ان (لا يحل ولا يربط رجل دجاجة) لكي تعيش معه حياة سعيدة. وبدت الثقة واضحة في حديثها، منطلقة من ان الرجل المطيع سيخضع حتما الى رغباتها و رغبات عائلتها. وتقول سحر ان هذا هو  سبب رفض والدتها لأكثر من خطيب تقدم لطلب يدها، وهذا نابع من الحياة المؤلمة التي عاشتها أختها غادة مع زوج كان صعب المراس وكثير الغضب وسبب لهم ولابنتهم الكثير من المشاكل والازمات وجعل حياتهم جحيما لا يطاق نتيجة شجاراته الكثيرة والمستمرة مع أختها. وتسكت سحر لوهلة، ثم تعود لتصف فتى أحلامها بخجل قائلة: ليس المهم ان تكون مؤهلاته مغرية، بل ان يكون(عله كد أدينه ) كما تؤكد أمي، وهذه أهم صفة يجب ان تتوفر فيه، ولا يمكن أن أتنازل عنها في زوج المستقبل
جحيم لا يطاق
المستقبل والبيت والأسرة حلم تنتظره كل فتاة بفارغ الصبر، ولشريك العمر أو زوج المستقبل معايير معينة تختلف بين هذه الشابة وتلك ومن أسرة إلى أخرى، ولذلك يواجه الكثير ممن يتقدمون لخطوبة شريكة العمر الرفض على الرغم من امتلاكهم جميع المؤهلات التي تساعدهم على بناء حياة زوجية ناجحة، وتكمن خلف عمليات الرفض شروط لا يعلنها أهل الخطيبات صراحة، وقد تكرست تلك الشروط نتيجة مرور أهالي النساء بتجارب حياتية مريرة، وبرفضهم لا يريدون تكرار تلك التجارب المؤلمة في حياة بناتهم.
 وكثيراً ما توصف الحياة الزوجية بأنها شراكة اجتماعية تقوم على التفاهم بين الشريكين (الزوج والزوجة) وهذا الامر لا يمكن تحقيقه في حالة يسرى علي الشابة المثقفة التي  لم يتجاوز عمرها الـ(30 عاما)، إذ رفض اهلها عددا من الا زواج الذين تقدموا لخطبتها على الرغم من امتلاكهم جميع المواصفات والمؤهلات الا انهم جوبهوا بالرفض لاسباب لا يصدقها العقل، وتختصر يسرى أجابتها عن الموضوع بنبرة حزن قائلة: أول هم يشغل بال الأهل اليوم هو ان تعيش ابنتهم حياة مستقرة وهادئة، ولهذا يتمنون  أن يكون شريكي بلا - أم - تلافيا للمشاكل المتعارف عليها بين (العمة والجنة)، وكل هذا ناتج  عن تجربة والدتي التي عاشت جحيما لا يطاق مع والدة أبي، ولذلك تخشى ان أعاني مما عانته هي في حياتها، وبابتسامة عريضة تنهي يسرى حديثها قائلة: بات البحث عن زوج بلا أم حلما يراود كل والدة ترغب في ان تعيش ابنتها حياة سعيدة بلا مشاكل ولا منغصات.
خدمة الأشقاء
(إذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، الا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) اختصر أبو أحمد أجابته عن مواصفات زوج المستقبل لابنته بحديث الرسول (ص) ويشير أبو أحمد في حديثه إلى ان الصفات التي لن اتنازل عنها في الرجل هي: الدين والأخلاق، ولو اجتمعت فيه هاتان الصفتان فسيكون امينا على زوجته. والتقطت أم أحمد اطراف الحديث فأبدت رأيا مخالفا لزوجها، مؤكدة ان تجربتها المريرة كانت وراء رفضها للشاب الذي تقدم لطلب يد أبنتها مؤخرا، وتقول أم احمد وعلى ملامحها علامات الحزن والأسف: ما زلت أتذكر مأساة أبنتي الكبرى والخطأ الذي اقترفته بحقها عندما زوجتها من رجل لديه الكثير من الأشقاء، فقد عاشت ابنتي فترة طويلة وهي تخدم زوجها واشقاءه، إذ كانت تغسل ملابسهم وتعد لهم الطعام عندما كانوا عزابا، وفضلا عن ذلك فان هؤلاء غالبا ما يقفون مع شقيقهم صفا واحدا إذا ما حدث خصام بين ابنتي وشقيقهم، وفي بعض الاحيان يفرضون رأيهم على ابنتي واولادها لدرجة انهم منعوها مرات عديدة من زيارتنا، وقد جعلتنا كثرتهم العددية نتهاون في اتخاذ موقف لانصاف أبنتنا.
 وتؤكد ام أحمد ولاننا لا نفكر بتكرار هذه التجربة المريرة قررنا أن نفكر الف مرة قبل ان نجعل ابنتنا الثانية أسيرة كأختها الكبرى،  فكلما تقدم شاب لديه عدد من الاشقاء لخطبتها عادت مخيلتنا الى حياة أختها، وهذا مادفعنا الى رفض الكثير من المتقدمين من دون ان نعلن ذلك صراحة، وسرعان ما غير ابو احمد رأيه عندما تذكر آلام ابنته الكبرى ليؤيد رأي زوجته في نهاية المطاف.
  تجارب مؤلمة
"البيت البي عوانس مينراد" قالتها ايمان قاسم ( ربة بيت- 40 عاما) بعد أن أخذت نفساً طويلاً، وهي تستذكر رحلة الالم والشقاء عندما كن شقيقات زوجها يتدخلن في كل صغيرة وكبيرة من حياتها الزوجية ولم تتخلص من ذلك البلاء حتى بعد زواج الشقيقات وخروجهن من منزل العائلة، ومازال شبح شقيقات زوجها يلاحق ايمان منذعشرين عاما ما دفعها الى رفض شاب تقدم لخطبة ابنتها هديل.
 وتقول ايمان مبررة رفضها  انها لا تريد لابنتها ان تعيش حياة مليئة بالحسرة والألم، فالخطيب لديه عدد من الشقيقات غير المتزوجات، وقد عانت هي نفسها من هذا الشقاء.
ويقول رجل الدين الشيخ  أبو حسن: ان الزواج سنة الحياة، وقد شرعه الله صونا للرجل وعفافا للمرأة ليجمع بينهما حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز  (ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة). وان المودة والرحمة هما من صفات الزوج والزوجة الصالحين، والرجل والمرأة لهما الحق في اختيار شريك العمر وذلك على اساس شروط معينة أكدتها الشريعة الاسلامية، ورفض الدين الاعتراض على الزواج لامور قد تعتقدها بعض الاسر أنها صحيحة وفق سياق ديني، مؤكدا ان الدين الاسلامي يشير الى موافقة الاهل ولكن ضمن حدود، ولكن منع الاسر لتزويج الفتاة او الشاب نتيجة تجارب مؤلمة عاشها أولياء امور الاولاد هذا غير مقبول وتجعل الرفض بالاجبار والاكراه فتكون النتائج سلبية لكلا الطرفين.
كمد وحسرة 
رفل محمد (43 عاما) رفض أخوتها الشاب الذي تقدم لطلب يدها بعد ان عرفوا انه من عائلة يتصف رجالها بالزواج من أكثر من امرأة، وتقول رفل سبب رفضهم بأن الشاب المتقدم لديه اشقاء وأولاد عم تزوجوا على زوجاتهم، ويخشى أخوتي أن تتكرر مأساة والدتي عندما تزوج والدنا من احدى زميلاته في غفلة من الزمن لتموت كمدا وحسرة.
وتتحدث رفل بصوت خافت فقد بريقه حزنا على فراق والدتها قائلة: كانت والدتي منهمكة في رعايتنا وتلبي جميع رغبات والدي، ولكن سرعان ما تبددت سعادتها عندما سمعت برغبة والدي بالزواج من إمرأة أخرى، الا ان ثقتها لم تتزعزع به، وفي احدى الليالي وهي في انتظاره دخل عليها بعبارات الحب والوفاء وبالكلام المنمق المعسول، مؤكدا انها ام اولاده التي شاركته ( 35 عاما ) وما ان انهى كلامه، حتى اخبرها بانه تزوج من فتاة فاتها قطار الزواج بدوافع انسانية، الا انها رفضت ذلك وطلبت الطلاق،  الا ان رحلة وفاتها اكتملت قبل طلاقها ! ويشير عدد من علماء النفس والاجتماع إلى ان هناك اسبابا نفسية تؤثر في اختيار شريك العمر وأخرى مادية، وبات المال هو الهاجس الذي يشغل بال الفتيات في الوقت الحاضر، بينما يسعى الكثير من الشباب لإرضاء رغبات امهاتهم على حساب رغباتهم الشخصية،  ويرجع المختصون سبب ذلك التطور إلى تغير الحياة نفسها واختلاف الأذواق والعادات والتقاليد بين جيل وآخر.
بلا شروط!
تقول الدكتورة حنان العبيدي الأستاذة  في مركز البحوث التربوية والنفسية بجامعة بغداد: ان لكل مرحلة معطيات مختلفة تفرزها الحياة الاجتماعية والنفسية ومنها الزواج، واصبحت الفتيات يقدمن تنازلات كبيرة في حالة ان يكون لزوج المستقبل أم أو ان يكون له عدد من الاخوة والاخوات غير المتزوجات، فهذه امور بسيطة جدا ويمكن تجاوزها، طالما ان الكثير من الفتيات يرضين بالزواج من رجل كبير في السن نتيجة انحسار فرص الزواج والخوف من العنوسة، وهذه الظروف الموضوعية تختلف من مرحلة الى اخرى.
وتؤكد العبيدي في مرحلة السبعينيات والثمانينيات كان من المستحيل في ذلك الوقت ان توافق الفتاة على الزواج من رجل متزوج إلا في حالات نادرة جدا، وغالبا ما تشترط ان تعيش في منزل منفصل عن أهل زوجها، واما الان، وللتخلص من شبح العنوسة، ولكي تثبت الفتاة انها مرغوبة باتت تقبل الزواج من كائن من يكون، وحتى لو كانت هناك فوارق طبقية وعلمية ونفسية بينها وبين زوجها، ولم يعد الكثير من الشروط التي كانت تضعها العوائل موجودة في الوقت الحاضر، لا سيما في المجتمعات المتوسطة والعوائل متوسطة الدخل، فهي تقدم الكثير من التنازلات في سبيل اتاحة فرص الزواج، فالرجل المتمكن ماديا اليوم تهب له العائلات بناتها من غير ان تولي أي اهتمام للمستقبل، ولا تفكر في مدى الانسجام في الحياة الزوجية، فاللحظة الآنية هي المهمة من منطلق زواج المصلحة، وقد باتت المادة هي السائدة في الزواج، ولم يعد الكثير من الشروط الاخرى مهمة عند الكثير من الناس، واما بالنسبة للشروط التي ذكرتموها فقد تطبقها من العائلات الميسورة ماديا واصحاب الثقافات العليا الذين لديهم بروتوكول ثابت، لذلك ففي هذا الوقت، وفي المجتمعات المعدمة او البسيطة قد تلاشى الكثير من الشروط التي كانت موجودة سابقا.

المزيد من الاخبار

خريطة زوار الموقع

أحصائيات

عدد الزوار حاليا : 2
عدد زوار اليوم : 6
عدد زوار أمس : 286
عدد الزوار الكلي : 195808