تفاصيل الخبر
ساحة عبد المحسن الكاظمي
2014-11-17
د. حسين علي محفوظ
ساحة عبدالمحسن الكاظمي... مطلع الكاظمية مدينة شاعر العرب وملتقى محلات بغداد الاربع العريقة، وموضع مشرعة الروايا التي كان الخلفاء يستقون منها الماء في العصر العباسي. هي وجه بغداد الشمالي... وهي تلاقي الماضي والحاضر.. ومجمع الطارف التالد... وعناق القديم والجديد!.
تعد المنطقة التي يحتل وسط ساحتها تمثال شاعر العرب الشيخ عبدالمحسن الكاظمي من مواضع بغداد المهمة في التراث. فهي ملتقاها ملتقى المشهد الكاظمي، والحريم الطاهري بأعلى مدينة السلام، والقطيعة الزبيدية قطيعة أم جعفر زبيدة بنت المنصور أم الأمين، ومحلة الحربية أو باب حرب. وهذه الأربعة من المواطن البغدادية المعرفة في خطط مدينة السلام بغداد.
وهي تذكرنا مشرعة الروايا، ورباط الحريم، وعبارة الكرخ، وقبر الاشعري ودار الصنعاني اللغوي المشهور.
أمكنة كان يسكنها ويمشي فيها ألوف العلماء والرجال والمشاهير منذ تأسيس بغداد في سنة 145 هجرية / 762 ميلادية، وهي فترة استغرقت ثلاثة عشر قرناً وحوالي ربع قرن من عمر هذه البقعة الذي يتوغل في اعماق التأريخ القديم.
والحق - ان كل شبر تعلوه سماء العراق وتظله هو موضع مهم عزيز. وتحت كل شبر من أرض العراق تأريخ عريق وتراث مجيد.
الكاظمية فهي توأم بغداد، وأخت بغداد، تجري معها، وتشترك في حوادثها، وتدور مع أحداثها.
ومنطقة الكاظمية التي يستقبل شاعر العرب (عبدالمحسن الكاظمي) زوارها الذين يدخلونها بسلام.. تختص بأعلام من المشاهير في الدين والعلم والأدب والتاريخ والتراث والخلافة والسياسة، منهم الامام موسى الكاظم، والامام محمد الجواد (وهما الكاظمان اللذان تنسب اليهما الكاظمية مدينة الكاظمين)، والامام احمد بن حنبل، وعبدالله بن احمد بن حنبل، وابو يوسف والاشعري، وبشر الحافي، ومنصور بن عمار من الائمة والعلماء ولاسيما مشهد الكاظمين وقبور الاولياء الثلاثة وفيها ايضاً قبر (زبيدة) و(الأمين).
ومن دفناء الكاظمية الزهري المدني، ويحيى الراوية بن الحسين بن زيد، وابراهيم المرتضى، وموسى ابو سبحة، والحامض النحوي، والزاهي وابن الجعابي، والناشي، وابن قولوية، وابن الحجاج، والمفيد، والشريف الرضيان - على قول - وجلال الدولة وابن افلح الشاعر، وابن الانباري، وابن حندون، وحيص بيص، وابن الاثير الكاتب المنشي، والوزير الشهير، وابن ابي الحديد اخو شارح نهج البلاغة وبعض اهل بيته، وعدة من أل ابي صفرة.
وهي تعتز برفات ألوف الاعلام امثالهم من الملوك والسلاطين والامراء والوزراء والادباء والكتاب والشعراء.
ومن دفناء منطقة الكاظمية الكبار ابن البواب الخطاط استاذ الكتبة والخطيب البغدادي مؤرخ بغداد الكبير، وابن الشبل الشاعر والعلاف، والجواليقي اللغوي، وابو الفرج ابن الجوزي المؤلف المؤرخ المكثر، وابن عبد الحق البغدادي الجغرافي واشباههم ونظائرهم وامثالهم من كبراء الدفناء منذ ثلاثة عشر قرناً.
ومن خصائص الكاظمية ومشهدها المبارك ان ارضها تحتوي اجداث افاضل الناس من اصحاب المذاهب على اختلاف الآراء والمشارب.
وقبر موسى بن جعفر - منذ القديم - من الامكنة المباركة والمشاهد المقدسة قال شيخ الحنابلة، ابو علي الخلال "ما همني امر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهل الله تعالى ما أحب" وقال الامام الشافعي "قبر موسى بن جعفر ترياق مجرب لإجابة الدعاء".
والكاظمية من مراكز العلم والأدب والدين واللغة والتراث - من قبل ومن بعد - خدم المعارف والعلوم والآداب فيها عشرات البيوتات العلمية ينيف المعروف منها على السبعين بيتاً وأسرة خرجت مئات العلماء والادباء والشعراء والمفكرين والمؤلفين.
ضم ثراها اجداثهم، واقل ترابها اولادهم واعقابهم، اضافة الى البيوتات والعشائر العربية المعرقة.