هل تعثرت أجندة أوباما الدولية؟

تركيا بين الرقة والموصل!

محنة التطرف في العالم الإسلامي

الافتتاحية

رأينا في المصالحة الوطنية

  كتب المحرر السياسي
تناولت وسائل الإعلام، مؤخراً، صيغة جديدة للمصالحة الوطنية على أساس أنها تمثل رأي التحالف الوطني العراقي، في حين صدرت تصريحات من بعض أطراف التحالف الوطني يُستشف منها عدم توفر إجماع بين أطرافه حول صيغة المصالحة المطروحة.

ابحث في الموقع

التصويت

ما هو رأيك بالتصميم الجديد لموقع جريدة الجريدة؟
 ممتاز
 جيد
 مقبول

الساعة الآن

تفاصيل الخبر

في ندوة استضافتها الحركة الاشتراكية العربية... الدكتور أحمد عقل: الفلسطينيون نجحوا في تنبيه المجتمع الدولي لقضيتهم العادلة


2016-05-29

في ندوة استضافتها الحركة الاشتراكية العربية... الدكتور أحمد عقل: الفلسطينيون نجحوا في تنبيه المجتمع الدولي لقضيتهم العادلة

 الجريدة ـ خاص
اقامت الحركة الاشتراكية العربية ندوة استضافت فيها السفير الفلسطيني الدكتور  أحمد بدر عقل لإلقاء محاضرة حول النكبات التي تعرضت لها الأمة العربية عامة والشعب الفلسطيني بشكل خاص منذ اتفاقية سايكس بيكو التي اقتسمت الدول الاستعمارية فيما بينها دول الشرق الاوسط الخاضعة للإستعمار العثماني والذي تبعه وعد بلفور المشؤوم ومروراً بنكبة الاحتلال الصهيوني لفلسطين وتشريد أهلها وانتهاء بالمحاولات الحثيثة التي تقوم بها الدول الاستعمارية حالياً لتقسيم آخر يقوم على أساس طائفي حيناً وقومي حيناً آخر.
وفي بداية الندوة رحب الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية الاستاذ عبدالاله النصراوي بالسفير الضيف، مؤكداً أن القضية الفلسطينية كانت وما زالت هي قضية العرب الكبرى وبدون التوصل لحلول ناجعة لها وإعادة حقوق الفلسطينيين المشروعة على أرضهم فأن مشكلات وأزمات الأمة العربية لا يمكن أن تحل.
ونبه النصراوي من أن القضية الفلسطينية تمرّ الآن بمنعرج خطير جداَ في ظل الانقسام الكبير في الأمة العربية، خصوصاً بعد صعود اليمين الإسرائيلي واليمين المتطرف إلى السلطة متمثلاً بتحالف أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب إسرائيل بيتنا، الذي يعد واحدا من أشهر الساسة الإسرائيليين وأكثرهم إثارة للجدل، مع حزب الليكود وزعيمه بنيامين نتنياهو.
وحذر النصراوي من أن احتمال اسناد وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى ليبرمان يعني أن المنطقة تواجه خطر الحرب، إذ يُعرف عن زعيم حزب إسرائيل بيتنا بأنه من أشد القارعين لطبول الحرب، وبنى سمعته وشهرته على مواقفه المتطرفة والصدامية وتبنيه للخيارات العسكرية في مواجهة المطالب المشروعة للشعب العربي الفلسطيني.
الأمين العام للحركة الاشتراكية دعا، لمواجهة هذا التطور، القوى الوطنية والفصائل الفلسطينية إلى الوحدة وتجاوز مرحلة الانقسام، كما حث الدول العربية وجامعة الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد وصلب وقوي لردع هذه التوجهات التي تعتاش وتقوى شوكتها على انقسام مواقف الفصائل الفلسطينية والدول العربية. السفير الفلسطيني من جهته، ابتدأ ندوته بالسؤال عن الحل لمواجهة حالة مؤامرات التقسيم؟ وإلى اين يتجه العرب والفلسطينيون؟
في البدء، أعاد الدكتور أحمد عقل الحضور إلى تاريخ بدايات المشروع الصهيوني لتقسيم الأمة العربية، وصحح ما ذهب إليه كثيرون من أن اتفاقية سايكس بيكو 1916 هي البداية، موضحاً أن البداية كانت في العام 1905 حين عقد مؤتمر لندن أو ما يسمى "مؤتمر كامبل بنرمان" الذي دعا إليه حزب المحافظين البريطاني سرا واستمرت مناقشات المؤتمر الذي ضم الدول الاستعمارية في ذاك الوقت وهي: بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، اسبانيا، إيطاليا، حتى عام 1907 وفي نهاية المؤتمر خرج المؤتمر بوثيقة سرية أسماها "وثيقة كامبل" نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك هنري كامبل بانرمان.
وقال عقل إن المؤتمر توصل إلى أن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار، لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والأفريقية وملتقى طرق العالم، وأيضا هو مهد الأديان والحضارات. والإشكالية في هذا الشريان هو أنه كما ذكر في الوثيقة: "ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان".
وأبرز ما جاء في توصيات المؤتمر الذي شارك فيه سياسيون ومفكرون وباحثون ما يلي:
1-  إبقاء شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة متأخرة.
وعلى هذا الأساس قاموا بتقسيم دول العالم بالنسبة إليهم إلى ثلاث فئات هي:
الفئة الأولى ـ دول الحضارة الغربية المسيحية (دول أوروبا وأمريكا الشمالية واستراليا) والواجب تجاه هذه الدول هو دعمها ماديا وتقنيا لتصل إلى مستوى دول الاستعمار.
الفئة الثانية ـ دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية، ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها ولا تشكل تهديدا عليها (كدول أمريكا الجنوبية واليابان وكوريا والهند وغيرها) والواجب تجاه هذه الدول هو احتواؤها وإمكانية دعمها بالقدر الذي لا يشكل تهديدا عليها وعلى تفوقها.
الفئة الثالثة ـ دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل تهديدا لتفوقها (وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام)، والواجب تجاه تلك الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية، ومحاربة أي توجه وحدوي فيها.
ولتحقيق ذلك دعا المؤتمر إلى إقامة دولة في فلسطين تكون حاجزا بشريا قويا وغريبا ومعاديا يفصل الجزء الأفريقي من هذه المنطقة عن القسم الآسيوي ويحول دون تحقيق وحدة هذه الشعوب، وهي دولة إسرائيل.
وقد افتتح "كامبل" المؤتمر بكلمة مطولة جاء فيها:
"إن الامبراطوريات تتكون وتتسع وتقوى ثم تستقر إلى حدٍّ ما ثم تنحل رويداً رويداً ثم تزول والتاريخ مليء بمثل هذه التطورات وهو لا يتغير بالنسبة لكل نهضة ولكل أمة، فهناك امبراطوريات: روما، أثينا، الهند والصين وقبلها بابل وآشور والفراعنة وغيرهم.
فهل لديكم أسباب أو وسائل يمكن أن تحول دون سقوط الاستعمار الأوروبي وانهياره أو تؤخر مصيره؟ وقد بلغنا الآن الذروة وأصبحت أوروبا قارة قديمة استنفدت مواردها وشاخت مصالحها، بينما لا يزال العالم الآخر في صرح شبابه يتطلع إلى المزيد من العلم والتنظيم والرفاهية، هذه هي مهمتكم أيها السادة وعلى نجاحها يتوقف رخاؤنا وسيطرتنا.."
وبالنظر إلى ضخامة الدراسات وأوراق العمل المقدمة إلى المؤتمر، تشكلت لجنة للمتابعة سميت بلجنة الاستعمار.
نظمت اللجنة استفتاءات شملت الجامعات البريطانية والفرنسية التي ردّت على التساؤلات المطروحة، بأجوبة مفصلة شملت اتصالات اللجنة بالمفكرين والباحثين وأصحاب السلطة في حكومات الدول الغربية إضافة إلى كبار الرأسماليين والسياسيين.
وأنهت اللجنة أعمالها في العام 1907 وقدمت توصياتها إلى المؤتمر بوثيقة سرّية سميت "وثيقة كامبل" أو "تقرير كامبل" أو توصية مؤتمر لندن لعام 1907.
وتأسيساً على هذا، يقول السفير الفلسطيني لدى العراق شارحاً، فإن النكبة ليس المقصود منه نكبة فلسطين فقط إنما نكبة للأمة العربية بأجمعها.
ويستطرد الدكتور أحمد عقل أنه في العام 1916 وقّعت بريطانيا و فرنسا اتفاقية سايس بيكو، التي قسّمت المنطقة العربية إلى مناطق نفوذ. فتم إعطاء لبنان وسوريا لفرنسا. بينما أخذت بريطانيا الأردن والعراق واعتبرت فلسطين منطقة دولية مع وعد بريطاني للعرب بأنها ستعيد إليهم هذه الأرض.
وبالرغم من ذلك، أضاف عقل، بعث بلفور (وزير الخارجية البريطانية) سنة 1917 رسالة إلى الزعيم الصهيوني اللورد روتشيلد والتي عرفت فيما بعد "بوعد بلفور". وفيها صرح أن بريطانيا ستعمل كل ما في وسعها من اجل تسهيل خلق وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين. وقد أسس وعد بلفور قاعدة الحاجز البشري القوي الغريب على أرض فلسطين، دولة صهيونية عدوة للعرب وصديقة وشريكة للغرب ومصالحه.
ويعزو الدكتور عقل سبب عدم تمكن الأمة العربية والثورة الفلسطينية من تحرير فلسطين والوقوف بوجه المخططات الاستعمارية المستمرة إلى حجم المؤامرة الكبير جداً والذي لا يخص الكيان الصهيوني وحده، مشيراً إلى أن هذا الكيان يستمد وجوده وبقاءه على الغرب المتفوق تكنولوجيا وعسكرياً.
ويضيف عقل أنه بالرغم من ذلك استطاعت الثورة الفلسطينية أن تحقق مجموعة من الأهداف المهمة منها أن القضية الفلسطينية بقيت في وجدان كل عربي، وحافظت على تصدرها لاهتمامات المجتمع الدولي الذي بسبب صمود الفلسطينيين أصبح يطالب بتحقيق بعض حقوق الشعب الفلسطيني كحق العودة وحل الدولتين. ويؤكد السفير الفلسطيني أن المخطط الاستعماري لم يقف عند هذا الحد، إذ أن من الواضح والجلي جداً أنه انتقل إلى ما يعرف الآن بـ"تقسيم المقسم" حيث يعاد رسم المنطقة من جديد التي ابتدأت مع "الربيع العربي" وصعود الاسلام السياسي.
ويبين الدكتور عقل التحول إلى القطب الأوحد وهيمنة الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها أفقد العالم التوازن المطلوب لقيام علاقات دولية على أسس صحيحة، فسمح لأميركا وحليفتها إسرائيل بتغيير وجه العالم وفقاً لمصالحهما فأنشئت في المنطقة دول "هلامية" لا سيطرة لها ونشطت فيها الحركات الدينية بحروب طائفية ستؤدي، إن لم تتوقف، إلى خلق كيانات ضعيفة داخل الدول العربية تستنزف قواها ومواردها الصراعات والحروب التي لا تخدم في نتيجتها سوى اسرائيل.
وبالرغم من ذلك كله، يقول السفير الفلسطيني، فأن الأمل ما زال موجوداً بعد أن لمسنا أن هناك وعياً لدى كثيرين بهذه المخططات الذين يرون أن الحل لمواجهة هذه المخططات هو في إعادة طرح القومية العربية بخطاب تنويري جديد ينزع عنه الخطاب القديم، والمحافظة بكل السبل والوسائل على وحدة "الدولة القطرية" بصفتها هدفاً قومياً يقف في مواجهة مشاريع التقسيم والتصدي للطائفية ونبذها.
وختم عقل محاضرته بالقول إنه متأكد تماماً بأن مشروع التقسيم الذي تحاول الدول الاستعمارية وإسرائيل تنفيذه في الدول العربية سيفشل ويمكن الحد من تأثيره حين ينجح العراق والدول العربية الاخرى في مواجهته، مبيناً أنه يرى بوادر هذا النجاح في الحراك الشعبي بالعراق الذي ينادي بوحدة البلاد ويحارب الطائفية.
وفي نهاية الندوة، أعطى السفير الفلسطيني الفرصة للحاضرين لطرح ملاحظاتهم وأسألتهم التي تركزت في معظمها حول "ثورة السكاكين" التي نجحت خلال هذه المدة في إلفات نظر المجتمع الدولي إلى ما يعانيه الشعب الفلطسيني وأعادت القضية الفلسطينية وشعبها المشرد والخاضع لاحتلال بغيض إلى دائرة الضوء مجدداً.
وأشار السفير الفلسطيني بهذا الصدد إلى أن الشعب الفلسطيني موحد القوى ضد الاحتلال، أما ما نراه من خلافات أو اختلافات فأنه يخص بعض التفاصيل لا جوهر القضية، معبراً عن أمله بتجاوز الخلافات وتوحيد البيت الفلسطيني.
بعدها قدم الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية الأستاذ عبدالاله النصراوي شكره وتقديره للسفير الفلسطيني في العراق الدكتور أحمد عقل على هذه المحاضرة القيمة.

 

المزيد من الاخبار

خريطة زوار الموقع

أحصائيات

عدد الزوار حاليا : 2
عدد زوار اليوم : 6
عدد زوار أمس : 286
عدد الزوار الكلي : 195808